سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري

28

الأنساب

كما حدّثنا عن سعيد بن جبير « 116 » عن ابن عبّاس فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ ، فَتابَ عَلَيْهِ « 117 » . قال : أي يا ربّ ، ألم تخلقني بيدك ؟ قال : بلى . قال : يا ربّ ألم تنفخ لي من روحك ؟ قال : بلى . قال : أي يا ربّ ، ألم تسكنّي جنّتك ؟ قال : بلى . قال : أي ربّ ، ألم تسبق رحمتك غضبك ؟ قال : بلى . قال : أرأيت إن تبت وأصلحت أراجعي أنت إلى الجنّة ؟ قال : بلى . فهو قوله تعالى : فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ « 117 » . وقيل في قوله تعالى : فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ قال الحسن : إنّما قالا : رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ « 118 » . قال : ولمّا تاب اللّه على آدم وأمره أن يسير إلى مكّة ، فطوى له الأرض ، وقبض عنه المفاوز ، فلم يضع قدمه في شيء من الأرض إلّا صار عمرانا ، حتى انتهى إلى مكّة . فذكر أنه التقى هو وحوّاء بعرفات ، فتعارفا ، فسميّت عرفات ، واجتمعا بجمع فسميّت جمعا . وعن عطاء بن أبي رباح وغيره ، قال : لمّا أهبط اللّه آدم من الجنّة كان رجلاه في الأرض ورأسه في السّماء ، يسمع أهل السّماء ودعاءهم ، فيأنس إليهم ، فهابته الملائكة حتى شكت إلى اللّه في دعائها وفي صلاتها ، فخفضه اللّه ، عزّ وجلّ ، إلى الأرض حتى صار ستّين ذراعا . فلمّا فقد ما كان يسمع منهم استوحش حتى شكا إلى ربّه ذلك ، في دعائه وفي صلاته ، فقال : ربّ ، كنت جارك في دارك ، ليس لي ربّ غيرك ، ولا رقيب دونك ، آكل فيها رغدا وأسكن حيث أحببت ، فأهبطتني إلى هذا الجبل المقدّس ، فكنت أسمع أصوات الملائكة وأراهم كيف يحفّون بعرشك ، وأجد ريح الجنّة وطيبها ، ثم أهبطتني إلى الأرض وأخفضتني « 119 » إلى ستّين ذراعا ، فقد انقطع عنّي الصّوت والنظر ، وذهب عنّي ريح الجنّة . فأوحى اللّه إليه : بمعصيتك يا آدم فعلت ذلك بك « 120 » . ثمّ أوحى اللّه إليه : إنّ لي حرما بحيال عرشي ، فانطلق فابن لي بيتا فيه ، ثم حفّ به كما رأيت الملائكة يحفّون بعرشي ، فهنالك أستجيب لك ولولدك ، من كان منهم في طاعتي . فقال آدم : أي ربّ ، وكيف لي بذلك ؟ لست أقوى عليه ولا أهتدي له . فقيّض اللّه ملكا ، فانطلق به نحو مكّة ، فكان آدم إذا مرّ بروضة ومكان يعجبه قال للملك : انزل بناها

--> ( 116 ) سعيد بن جبير : مولى بني أسد ، حبشي الأصل تابعي كان أعلم أهل زمانه ، أخذ عن ابن عباس وابن عمر ، خرج مع ابن الأشعث فقتله الحجاج سنة 95 ه . ( 117 ) سورة البقرة ، الآية 37 . ( 118 ) سورة الأعراف ، الآية 23 . ( 119 ) كذا في الأصول : وأحططتني ، وفي الطبري 1 / 124 : وحططتني ، وهو الأجود . ( 120 ) بعد ذلك في الطبري 1 / 124 : فلمّا رأى اللّه عري آدم وحوّاء أمره أن يذبح كبشا من الضأن ، من الثمانية الأزواج التي أنزل من الجنة ، فأخذ كبشا فذبحه ، ثم أخذ صوفه فغزلته حواء ، ونسجه هو وحواء ، فنسج آدم جبّة لنفسه ، وجعل لحوّاء درعا وخمارا ، فلبسا ذلك .